الشيخ علي النمازي الشاهرودي
105
مستدرك سفينة البحار
تفأل حبيب بن ذويب حين بايع طلحة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد قتل عثمان وقوله : إنا لله وإنا إليه راجعون ، أول من بدأ بالبيعة يد شلاء لا يتم هذا الأمر ( 1 ) . تفأل شداد بن ربيعة بكبشين ينتطحان ، فجاء رجلان نحوهما فأخذ كل واحد منهما كبشا بأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صفين لا يغلب ولا يغلب ( 2 ) . أقول : قال في كشف الظنون : علم الفال وهو علم يعرف به بعض الحوادث الآتية ، من جنس الكلام المسموع من الغير ، أو بفتح المصحف ، أو كتب المشايخ كديوان حافظ والمثنوي ونحوهما . وقد اشتهر ديوان حافظ بالتفأل حتى صنفوا فيه كما مر . وأما التفأل بالقرآن فجوزه بعضهم لما روي عن الصحابة ، وكان عليه الصلاة والسلام يحب الفال وينهى عن الطير . ومنعه آخرون . إنتهى . روى الكليني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا تتفأل بالقرآن . قال المحقق المحدث الكاشاني في الوافي ما ملخصه : أنه لا ينافي هذا ما اشتهر اليوم بين الناس من الاستخارة بالقرآن على النحو المتعارف بينهم ، لأن التفأل غير الاستخارة ، فإن التفأل إنما يكون فيما سيقع ويتبين الأمر فيه كشفاء مريض أو موته ، ووجدان الضالة أو عدمه ، ومآله إلى تعجيل تعرف علم الغيب وقد ورد النهي عنه وعن الحكم فيه بتة لغير أهله . بخلاف الاستخارة فإنه طلب لمعرفة الرشد الذي أريد فعله أو تركه وتفويض الأمر إلى الله سبحانه في التعيين . وإنما منع من التفأل بالقرآن وإن جاز بغيره إذا لم يحكم بوقوع الأمر على البت . لأنه إذا تفأل بغير القرآن ثم تبين خلافه فلا بأس بخلاف القرآن فإنه يقضي إلى إساءة الظن بالقرآن . ولا يتأتى ذلك في الاستخارة به لبقاء الإبهام فيه بعد ، وإن ظهر السوء ، لأن العبد لا يعرف خيره من شره في شئ ، قال الله تعالى : * ( عسى أن تكرهوا ) * - الآية . إنتهى . وتقدم في " طير " : ما يناسب ذلك .
--> ( 1 ) ط كمباني ج 8 / 390 ، وجديد ج 32 / 7 . ( 2 ) ط كمباني ج 8 / 481 ، وجديد ج 32 / 428 .